فريق النادي، لا فريق النجم الفردي. هذا ما اختارته مؤسسة أشرف حكيمي لتحيي به الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش: تنظيم بطولة كروية نسوية للفئات العمرية الصغرى، بدل حفل تكريمي تقليدي يستحضر مسيرة اللاعب الدولي وحده.
النسخة الثالثة من “دوري الروح الرياضية” انتهت مساء الخميس 30 يوليوز بملعب البرنوصي بالدار البيضاء، بتتويج نادي سبورتينغ كلوب الدار البيضاء بعد فوزه 3-1 على سبورتينغ أكاديمي في نهائي حمل شعاراً واضحاً: الروح الرياضية والالتقاء في خدمة الوطن.
بطولة بمعنى مختلف عن البطولات المعتادة
اللافت في هذا الحدث ليس النتيجة الرياضية بحد ذاتها، بل الفئة المستهدفة. الدوري خُصص للفتيات المنتميات لمختلف الفئات العمرية ومراكز التكوين، وهي شريحة نادراً ما تحظى بهذا الحجم من التنظيم والتغطية في المشهد الكروي المحلي، رغم الحديث المتكرر عن ورش إصلاح كرة القدم النسوية.
الشراكة بين مؤسسة حكيمي ونادي سبورتينغ كلوب، المتخصص أصلاً في الكرة النسوية والوصيف السابق لبطولة أفريقيا للسيدات سنة 2023، ليست ظرفية. الطرفان وقّعا اتفاقية تمتد على كامل الموسم الرياضي 2026-2027، تحت إشراف الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم برئاسة فوزي لقجع.
من الملعب إلى مشروع دولة
اختيار توقيت البطولة، بالتزامن مع عيد العرش، ليس تفصيلاً بروتوكولياً. الرياضة النسوية تحولت في السنوات الأخيرة إلى أحد الأوراش التي تحظى بمتابعة مباشرة من المؤسسة الملكية، بدءاً من الاستقبالات الرسمية للاعبات المنتخب الوطني وصولاً إلى دعم الأندية القاعدية.
المفارقة أن هذا الدعم المؤسساتي يتزامن مع احتجاج مستمر من أوساط رياضية مغربية على قرارات تحكيمية وتتويجية دولية اعتُبرت مجحفة في حق الكرة النسوية المغربية، من بينها حرمان المنتخب الوطني للسيدات من التأهل الأولمبي ومن لقب أفريقي كان في متناول اليد. هذا التناقض بين تراكم محلي إيجابي وإحباط في المحافل القارية يبقى أحد الملفات المفتوحة أمام الجامعة الملكية.
رهان اكتشاف المواهب
الهدف المعلن للشراكة يتجاوز تنظيم مباراة سنوية احتفالية. الطرفان يتحدثان عن استثمار ممتد في الطاقات الصاعدة، وصناعة جيل قادر على حمل مشعل الكرة النسوية الوطنية مستقبلاً. هذا النوع من المبادرات، حين يُبنى على شراكة مؤسساتية طويلة المدى بدل حدث معزول، هو ما يصنع الفارق بين الاحتفاء الإعلامي والأثر الفعلي على مستوى التكوين.
نجاح تجربة مماثلة يقاس بعد سنوات، لا بعد نسخة واحدة أو نسختين. المعيار الحقيقي هو عدد اللاعبات اللواتي سينتقلن من ملاعب القاعدة إلى صفوف المنتخبات الوطنية للفئات العمرية، ثم إلى المنتخب الأول.

