يستعد المغرب لخوض استحقاق انتخابي مفصلي مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في شتنبر 2026، في سياق سياسي يشهد تحولات لافتة قد تعيد رسم موازين القوى داخل المشهد الحزبي.
قرار أخنوش يعيد خلط الأوراق
الحدث الأبرز الذي هز المشهد السياسي في مطلع سنة 2026 كان إعلان رئيس الحكومة عزيز أخنوش عدم ترشحه لولاية ثالثة على رأس حزبه، التجمع الوطني للأحرار، الذي يقود الائتلاف الحكومي الحالي. جاء هذا القرار بعد عشر سنوات قضاها أخنوش على رأس الحزب، وفتح الباب أمام تساؤلات حول من سيخلفه، وحول مدى استمراره على رأس الحكومة خلال الولاية المقبلة. وقد أعلن الحزب فتح باب الترشيحات لرئاسته، تمهيداً لمؤتمر استثنائي، فيما أكد مكتبه السياسي مواصلة مساندة أخنوش لرئاسة الحكومة إلى غاية نهاية الولاية الدستورية الحالية.
يرى محللون أن هذا القرار يعكس محاولة لإعطاء صورة أفضل عن الممارسة الديمقراطية داخل الحزب، في وقت تتصاعد فيه الانتقادات المرتبطة بتضارب المصالح واتساع رقعة الاحتجاجات الاجتماعية التي طالت أداء الحكومة في قطاعي الصحة والتعليم.
حكومة تواصل عملها التنفيذي وسط ضغط اجتماعي
رغم أجواء ما قبل الانتخابات، تواصل الحكومة أشغالها الاعتيادية، حيث عُقدت خلال الأسابيع الأخيرة عدة اجتماعات لمجلس الحكومة برئاسة عزيز أخنوش خُصصت لمناقشة مشاريع نصوص قانونية جديدة. كما استقبل رئيس الحكومة في الأشهر الماضية عدداً من المسؤولين الأجانب، من بينهم مسؤولون أمريكيون وفرنسيون رفيعو المستوى، في لقاءات تعكس استمرار النشاط الدبلوماسي الرسمي إلى جانب الملف الداخلي.
في المقابل، شكّلت الاحتجاجات الاجتماعية التي عرفتها البلاد، والتي قادتها حركات شبابية للمطالبة بإصلاح قطاعي الصحة والتعليم ومحاربة الفساد، ضغطاً إضافياً على الحكومة، ودفعتها إلى إعادة النظر في أولويات الإنفاق العمومي ضمن مشروع قانون المالية.
الجهوية المتقدمة على طاولة النقاش
على المستوى الترابي، يبقى ورش الجهوية المتقدمة أحد الملفات الحيوية التي تحظى بمتابعة الفاعلين السياسيين، خاصة فيما يتعلق بتوزيع الاختصاصات والموارد بين الإدارة المركزية والجهات، وبتقليص الفوارق التنموية بين المناطق. ومع اقتراب الانتخابات الجماعية والجهوية المرتقبة إلى جانب التشريعية، تتجه الأحزاب إلى بلورة برامجها الجهوية بما يستجيب لمطالب الساكنة المحلية في التشغيل والخدمات الأساسية والبنية التحتية.
يبقى المشهد السياسي المغربي، إذن، في مرحلة انتقالية حساسة، تتقاطع فيها حسابات الأحزاب الداخلية مع مطالب اجتماعية متصاعدة، في انتظار ما ستفرزه صناديق الاقتراع أواخر هذه السنة.